الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الموجودة من السنين الماضية وقد خمسها ، أو لم يتعلق به الخمس أصلا فان جبران الخسارة فيها مشكلة لأن المفروض انه انتفع في تجارته ومكاسبه في هذه السنة وبقي أرباح بعد صرف المئونة وانما الخسارة وقع في أمواله السابقة فتدبر . هذا ولو فرض الشك في أن الخسارة أو التلف تجبر من الأرباح أم لا ؟ فمقتضى القاعدة هو الجبران لأصالة البراءة عن الخمس فيما يقابلها من الأرباح . ان قلت : الأصل عدم دخول مقدار الخمس في ملكه بناء على القول بالإشاعة بين المالك وأرباب الخمس من أول الأمر . قلت : الأصل أن تكون النماءات تابعة للمال فإذا ملك زيد هذا المال كان له منافعه ونماءاته - سواء كانت من الزيادات العينية أم القيمية أو غير ذلك - وشركة أرباب الخمس فيها يحتاج إلى دليل ومع عدمه تكون تابعة لأصل المال . اللّهم الا ان يقال : تعلق الخمس بالمال من أول ظهور الربح ثابت وسقوطه غير معلوم ، فالاستصحاب هنا مقدم ولا وجه للتمسك بتلك القاعدة - اى قاعدة التبعية - ولكن الكلام في الوجوب الحاصل بنفس ظهور الربح فإنه وجوب موسع مراعى ، وكفاية مثله في المقام غير معلوم . « 1 » * * *
--> ( 1 ) - وبعبارة أخرى : ان كان المعتبر هو حساب الربح في كل فرد من المعاملة على حدة فقد تحقق موضوع الخمس بالنسبة إلى بعض المعاملات ، وان كان المعتبر حساب الأرباح مجموعيا فلم يتحقق بعد ، فالشك هنا شك في صدق الربح الموضوع لوجوب الخمس فنرجع إلى قاعدة تبعية النماء للملك ونحكم بعدم حصول الربح كذلك فلا موضوع للخمس فتدبر . ولا يخفى ان هذا على فرض الشك والتنزل عن الظهور الذي سبق منّا في أول الكلام من أن الظاهر احتساب أرباح أنواع التجارات والمعاملات مجموعيا .